محمد ناصر الألباني
48
إرواء الغليل
فأقبلت نحوه ، وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة ، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود ، فلما أنهيت إليه ، قال : من الرجل ؟ قلت : رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا ، قال : أجل ، أنا في ذلك ، قال : فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته ، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني فقال : أفلح الوجه ، قال : قلت : قتلته يا رسول الله ، قال : صدقت ، قال : ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل في بيته فأعطاني عصا ، فقال : أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس ، قال : فخرجت بها على الناس ، فقالوا ما هذه العصا ؟ قال : قلت : أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمرني أن أمسكها ، قالوا : أولا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله عن ذلك ، قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا ؟ قال : آية بيني وبينك يوم القيامة ، إن أقل الناس المنحصرون يومئذ يوم القيامة ، فقرنها عبد الله بسيفه ، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصبت معه في كفنه ، ثم دفنا جميعا " . والسياق لأحمد ، والمؤلف ساقه بلفظ أبي داود مع اختصار ، وليس عنده قوله : " ثم خرجت . . . " . قلت : وهذا سند فيه ضعف ، رجاله كلهم ثقات غير ابن عبد الله بن أنيس وقد سماه البيهقي عبيد الله ، كذا وقع في النسخة " عبيد ، مصغرا ، وليس في أولاد عبد الله بن أنيس من يدعى عبيدا ، فالصواب " عبد الله " ، وقد أورده هكذا مكبرا ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 90 ) فقال : " روى عن أبيه ، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي " . ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . وأما ابن حبان فذكره في الثقات " ( 1 / 108 ) . قلت : وهذا الحديث من رواية محمد بن جعفر عن ابن أنيس ، فالظاهر أنه روى عنه اثنان هذا أحدهما والآخر التيمي ، وصنيع الذهبي في " الميزان التفريق بين الذي روى عنه ابن جعفر والذي روى عنه التيمي ، وتبعه الحافظ في التهذيب ، والظاهر أنهما واحد بدليل رواية البيهقي هذه ، والله أعلم .